السيد محمد علي ايازي
612
المفسرون حياتهم و منهجهم
والإمامة ، وغير ذلك من المباحث ، فمثلا يقول عند تفسير قوله تعالى : قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ « 1 » : « استدلت المجبرة بقوله تعالى : خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ على أن افعال العباد مخلوقة للّه ، لأن ظاهر العموم يقتضي دخول أفعال العباد فيه وبقوله : أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ « 1 » . قالوا : لأنه أنكر أن يكون خلق كخلقه . وأجيب عن ذلك بان الآية وردت حجة على الكفار ، إذ لو كان المراد ما قالوا ، لكان فيها حجة لهم على اللّه ، لأنه إذا كان الخالق لعبادتهم الأصنام ، هو اللّه ، فلا يتوجه التوبيخ إلى الكفار ، ولا يلحقهم اللوم بذلك ، بل يكون لهم ان يقولوا : انك خلقت فينا ذلك ، فلم توبخنا على فعل فعلته فينا ! فيبطل حينئذ فائدة الآية » « 3 » . وكذلك في غيره من الآيات ، لا يترك مناسبة إلّا ويرد فيها على المجبرة . ويذكر الطبرسي اختلاف الفرق في الرؤية عند تفسيره لقوله تعالى : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ « 4 » قائلا : « اختلف فيه على وجهين : أحدهما : ان المراد : إلى ثواب ربّها ناظرة ، أي : هي ناظرة إلى نعيم الجنة ، حالا بعد حال ، فيزداد بذلك سرورها ، وذكر الوجوه ، والمراد أصحاب الوجوه ، روي ذلك عن جماعة من علماء المفسرين من الصحابة ، والتابعين لهم وغيرهم ، فحذف المضاف وأقام المضاف اليه مقامه ، كما في قوله تعالى : وَجاءَ رَبُّكَ « 5 » أي أمر ربك ، وقوله : وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ « 6 » ، أي : إلى طاعة العزيز الغفار وتوحيده . . .
--> ( 1 ) سورة الرعد / 16 . ( 3 ) مجمع البيان ، الجزء الخامس والسادس / 285 ، من طبعة دار احياء التراث العربي . ( 4 ) سورة القيامة / 22 و 23 . ( 5 ) سورة الفجر / 22 . ( 6 ) سورة غافر / 42 .